بما أن أدوات الربط ظاهرة مهمة فی اللغة العربیة وتعتری الجملة بکثرة، وتؤثر بشکل من الأشکال فی تحقیق المعنی ویتحقق من خلالها جانب عظیم من نصیة النص، لذلک یسعی هذا البحث إلی تحلیل هذه الظاهرة ودراستها کإحدی الأدوات المهمة فی ترابط النص وتماسکه فی رسالة الغفران معتمدا علی المنهج الوصفی التحلیلی الإحصائی. وهذا لأن أبا العلاء المعری أکثر من استخدام هذه الأدوات بکل أنواعها للتعبیر عما بداخله، وعن الأشیاء التی تحیط به ،وإن کتابه «رسالة الغفران» نص متزاید یضاف فیه الکثیر من المعلومات والبیانات عن طریق استخدام هذه الأدوات. من أهم النتائج التی توصل إلیها البحث هی أن أدوات الوصل الإضافی تقوم فی نص الرسالة بإضافة البیانات والمعلومات الجدیدة دون أن تنقض المعلومات القبلیة أو تذکر سبب البیانات القبلیة أو تراعی التسلسل الزمنی، وتقدِّم کمیة کبیرة من المعلومات الجدیدة للقارئ فی عملیة النص، کما أنها من أهم الأدوات الوصلیة المستخدمة فی الرسالة وتکمن وظیفتها الأساسیة فی الشرح والتفسیر والتوضیح للنص والجمل التی سبقتها. کما أن أدوات الوصل الزمنی تلعب دورا مهما فی تنامی أحداث النص، وتربط الجملة اللاحقة بالجملة أو الجمل السابقة من حیث الزمن، وتضمن استمراریة النص، وأن أدوات الربط السببی/الشرطی تقوم علی الارتباط بین السبب والمسبب، أو العلة والمعلول أو الشرط والنتیجة، لکن خاصیتها الانسجامیة محدودة ضمن بنیة صغیرة وجزئیة تقوم علی العلاقة بین جملتین، وأن أدوات الوصل العکسی تم توظیفها بقلیل من المقارنة مع سائر الأدوات، کما أن تنوعها قلیل جدا، مما یدل علی أن "المعری" لم یعتقد کثیرا بأسلوب العکس والنقض فی نصه بل رکز کثیرا علی توظیف الأدوات الربطیة الأخری بسبب کون الأحداثِ والوقائع وصفیة تحتاج إلی الشرح والتفسیر والتوضیح.