الخنساء بنت عمرو بن الحارث الشّرید، واسمها تماضر، والخنساء لقبها. ولدت سنة 575م، وکانت وفاتها سنة 24ه الموافقة لسنة 664م. طلبها درید بن الصمّة للزّواج فردّته لأنه شیخ کبیر. قُتل أخواها معاویة وصخر، فرثتهما بشعر کثیر، وجاء شعرها نشیداً متّصلاً من الحزن علی أخویها ولا سیّما صخر الذی کان أحبّهما إلی قلبها. فحین نطالع دیوانها نشعر بأننا فی مأتم نسمع فیه عویل النائحات، وندب النادبات، ولطم اللاطمات، ونسمع التأبین والرثاء، وکأننا أمام موسیقا الموت وأنغام القضاء، إذ تکثر الخنساء من الأسالیب والصیغ التی تفید التوکید، ویظهر ذلک فی أمور عدیدة، منها: التکرار، التوکید ب (المفعول المطلق، تعدّد الصفات، أدوات الاستفتاح والتنبیه، زیادة حرف، التوکید بضمیر رفع یعود علیه ضمیر، التوکید بالصیغة، التوکید بنفی الصفة لإثبات نقیضها، التوکید بالقسم)، ومن الظواهر اللغویة الأخری التی تسترعی الاهتمام فی شعر الخنساء: التقارض، التقدیم والتأخیر، الحذف، والنداء المجاب بأمر. ومن أجل ذلک یسعی هذا البحث المختصر إلی دراسة الظواهر اللغویة فی شعر الخنساء، فی محاولة جادّة لبیان دلالة هذه الظواهر علی مستوی الموقف الإنسانی المتجلّی فی رثاء أخیها صخر.